العلامة المجلسي

88

بحار الأنوار

كأنك استحييتني . إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد ، ولا بأمرك مستخف ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولا لوعيدك متهاون ، ولكن خطيئة عرضت وسولت لي نفسي وغلبني هواي ، وأعانني عليها شقوتي ، وغرني سترك المرخى على ، فقد عصيتك وخالفتك بجهدي ، فالآن من عذابك من يستنقذني ؟ ومن أيدي الخصماء غدا من يخلصني ؟ وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك عني ؟ فوا سوأتا على ما أحصى كتابك من عملي الذي لولا ما أرجو من كرمك ، وسعة رحمتك ، ونهيك إياي عن القنوط لقنطت عندما أتذكرها ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج . اللهم بذمة الإسلام أتوسل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبحبي للنبي الأمي القرشي الهاشمي العربي التهامي المكي المدني ، صلواتك عليه وآله أرجو الزلفة لديك ، فلا توحش استيناس إيماني ، ولا تجعل ثوابي ثواب من عبد سواك ، فان قوما آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم فأدركوا ما أملوا وإنا آمنا بك بألسنتنا وقلوبنا ، لتعفو عنا ، فأدركنا ما أملنا ، وثبت رجاءك في صدورنا ، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . فوعزتك لو انتهرتني ما برحت من بابك ، ولا كففت عن تملقك ، لما الهم قلبي يا سيدي من المعرفة بكرمك ، وسعة رحمتك ، إلى من يذهب العبد إلا إلى مولاه ، وإلى من يلتجئ المخلوق إلا إلى خالقه ، إلهي لو قرنتني بالأصفاد ، ومنعتني سيبك من بين الأشهاد ، ودللت على فضائحي عيون العباد ، وأمرت بي إلى النار وحلت بيني وبين الأبرار ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه تأميلي للعفو عنك ، ولا خرج حبك من قلبي ، أنا لا أنسى أياديك عندي ، وسترك على في دار الدنيا سيدي صل على محمد وآل محمد ، وأخرج حب الدنيا عن قلبي ، واجمع بيني وبين المصطفى وآله خيرتك من خلقك خاتم النبيين محمد صلواتك عليه وآله ، وانقلني إلى درجة التوبة إليك ، وأعني بالبكاء على نفسي ، فقد أفنيت بالتسويف والآمال عمري ، وقد نزلت منزلة الآيسين من خيري .